فصل: (أن) المفتوحة المشددة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البرهان في علوم القرآن (نسخة منقحة)



.(أَنْ) الْمَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةُ النُّونِ:

تَرِدُ لِمَعَانٍ:
الْأَوَّلُ: حَرْفًا مَصْدَرِيًّا نَاصِبًا لِلْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَتَقَعُ مَعَهُ فِي مَوْقِعِ الْمُبْتَدَأِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ.
فَالْمُبْتَدَأُ يَكُونُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، نَحْوُ: {وأن تصوموا خير لكم}.
{وأن تصبروا خير لكم} {وأن يستعففن خير لهن}.
{وأن تعفوا أقرب للتقوى}.
وَالْفَاعِلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ من الأعراب أن يتخلفوا}.
{أكان للناس عجبا أن أوحينا}.
{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا} فِي قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ جَوَابَ.
وَتَقَعُ مَعَهُ مَوْقِعَ الْمَفْعُولِ بِهِ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَحْوُ: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى}.
{يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} {فأردت أن أعيبها}.
{وأمرت لأن أكون}.
وقوله: {فإن استطعت أن تبتغي}.
{يريد الله أن يخفف عنكم}.
{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ}، مَعْنَاهُ بِأَنْ أَنْذِرْ فَلَمَّا حُذِفَتِ الْبَاءُ تَعَدَّى الْفِعْلُ فَنُصِبَ.
وَمِنْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: {إِلَّا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} نُصِبَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: {مَا أَمَرْتَنِي به}.
وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ كَقَوْلِهِ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ}، {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا} أَيْ مِنْ قَبْلِ إِتْيَانِكَ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُنْصَبْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أوحينا} وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى لِوَحْيِنَا لِأَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَهَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلْإِعْرَابِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ الْعَوَامِلُ.
وَقَدْ يَعْرِضُ لِـ: (أَنْ) هَذِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا}.
أَيْ بِأَنْ يَقُولُوا كَمَا قُدِّرَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لهم} أَيْ بِأَنَّ لَهُمْ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَنَفَاهَا الْخَلِيلُ عَلَى أَصْلِ الْجَرِّ.
وَتَقَعُ بَعْدَ عَسَى فَتَكُونُ مَعَ صِلَتِهَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَنْصُوبٍ إِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً نَحْوُ عَسَى زَيْدٌ أَنْ يَقُومَ.
ومثله: {عسى ربكم أن يرحمكم}.
وَتَكُونُ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَرْفُوعٍ إِنْ كَانَتْ تَامَّةً كَقَوْلِكَ عَسَى أَنْ يَنْطَلِقَ زَيْدٌ وَمِثْلُهُ: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعسى أن تحبوا شيئا}.
الثَّانِي: مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ فَتَقَعُ بَعْدَ فِعْلِ الْيَقِينِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَيَكُونُ اسْمُهَا ضَمِيرَ الشَّأْنِ وَتَقَعُ بَعْدَهَا الْجُمْلَةُ خَبَرًا عَنْهَا نَحْوُ: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا}.
{علم أن سيكون منكم مرضى}.
{وحسبوا ألا تكون فتنة}.
{وأن عسى أن يكون}.
{وألو استقاموا}.
{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
وجعل ابن الشجري منه: {وناديناه أن يا إبراهيم}، أَيْ أَنَّهُ يَا إِبْرَاهِيمُ.
الثَّالِثُ: مُفَسِّرَةً بِمَنْزِلَةِ أَيِ الَّتِي لِتَفْسِيرِ مَا قَبْلَهَا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ تَمَامِ مَا قَبْلَهَا مِنَ الْجُمْلَةِ وَعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِمَا بَعْدَهَا وَأَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الَّذِي تُفَسِّرُهُ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يا إبراهيم} {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا} {أن طهرا بيتي}.
قَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ: تَكُونُ هَذِهِ فِي الْأَمْرِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا شَرْطُ مَجِيئِهَا بَعْدَ كَلَامٍ تَامٍّ لِأَنَّهَا تَفْسِيرٌ وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهَا حَرْفٌ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْمَعْنَى.
وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين} لِأَنَّ الْكَلَامَ لَمْ يَتِمَّ فَإِنَّ مَا قَبْلَهَا مُبْتَدَأٌ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ نَاصِبَةً لِوُقُوعِ الِاسْمِ بَعْدَهَا بِمُقْتَضَى أَنَّهَا الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} فَقِيلَ إِنَّهَا مُفَسِّرَةٌ لِأَنَّ الِانْطِلَاقَ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنَى الْقَوْلِ.
وَقَالَ: الْخَلِيلُ يُرِيدُونَ أَنَّهُمُ انْطَلَقُوا فِي الْكَلَامِ بِهَذَا وَهُوَ امْشُوا أَيِ أَكْثِرُوا يُقَالُ أَمَشَى الرَّجُلُ وَمَشَى إِذَا كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ فَهُوَ لَا يُرِيدُ انْطَلِقُوا بِالْمَشْيِ الَّذِي هُوَ انْتِقَالٌ إِنَّمَا يُرِيدُ قَالُوا هَذَا.
وَقِيلَ: عِبَارَةٌ عَنِ الأخذ في القول فيكون بمنزلة صريحه وأن مُفَسِّرَةً وَقِيلَ مَصْدَرِيَّةً.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ جَاءَتْ بَعْدَ صَرِيحِ الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا الله}.
قُلْنَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ.
وَقَالَ الصَّفَّارُ: لَا تُتَصَوَّرُ الْمَصْدَرِيَّةُ هُنَا بِمَعْنَى إِلَّا عِبَادَةَ اللَّهِ لِأَنَّ الْقَوْلَ لَا يَقَعُ بَعْدَهُ الْمُفْرَدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقُولُ بِنَفْسِهِ أَوْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَقُولِ نَحْوُ قُلْتُ خَبَرًا وَشِعْرًا لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْكَلَامِ أَوْ يَقُولُ قُلْتُ زَيْدًا أَيْ هَذَا اللَّفْظَ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا هَذِهِ الْعِبَارَةَ فَثَبَتَ أَنَّهَا تَفْسِيرِيَّةٌ أَيِ اعبدوا الله.
وَقَالَ السِّيرَافِيُّ: لَيْسَتْ أَنْ تَفْسِيرًا لِلْقَوْلِ بَلْ لِلْقَوْلِ بَلْ لِلْأَمْرِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْقَوْلِ فَلَوْ كَانَ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا قُلْتَ لِي أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ لَمْ يَجُزْ لِذِكْرِ الْقَوْلِ.
الرَّابِعُ: زَائِدَةً وَتَكُونُ بَعْدَ لَمَّا التَّوْقِيتِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ: {وَلَمَّا أن جاءت رسلنا لوطا} بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي سُورَةِ هُودٍ: {وَلَمَّا جَاءَتْ رسلنا لوطا} فَجَاءَ فِيهَا عَلَى الْأَصْلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَلَمَّا أن جاء البشير} فَجِيءَ بِـ: (أَنْ) وَلَمْ يَأْتِ عَلَى الْأَصْلِ مِنَ الْحَذْفِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَجِيءُ الْبَشِيرِ إِلَى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ طُولِ الْحُزْنِ وَتَبَاعُدِ الْمُدَّةِ نَاسَبَ ذَلِكَ زِيَادَةُ أَنْ لِمَا فِي مُقْتَضَى وَصْفِهَا مِنَ التَّرَاخِي.
وَذَهَبَ الْأَخْفَشُ إِلَى أَنَّهَا قَدْ تَنْصِبُ الْفِعْلَ وَهِيَ مَزِيدَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سبيل الله} {وما لكم ألا تنفقوا} وأن فِي الْآيَتَيْنِ زَائِدَةٌ بِدَلِيلِ: {وَمَا لَنَا لَا نؤمن بالله}.
الْخَامِسُ: شَرْطِيَّةً فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ كَقَوْلِهِ: {أَنْ تضل إحداهما فتذكر}.
قَالُوا: وَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الْفَاءُ.
السَّادِسُ: نَافِيَةً بِمَعْنَى لَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هدى الله أن يؤتى أحد} أَيْ لَا يُؤْتَى أَحَدٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ.
وَزَعَمَ الْمُبَرِّدُ أَنَّ يُؤْتَى مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} وَاللَّامُ زَائِدَةٌ.
وَقِيلَ: إِنَّ يُؤْتَى فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ أَيْ إِنَّ الْهُدَى أَنْ يُؤْتَى.
السَّابِعُ: التَّعْلِيلُ بِمَنْزِلَةِ لِئَلَّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لكم أن تَضِلُّوا}.
وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ: عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا.
وَكَذَا قَوْلِهِ: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا}.
وقوله: {أن تقول نفس يا حسرتى}.
الثَّامِنُ: بِمَعْنَى إِذْ مَعَ الْمَاضِي كَقَوْلِهِ: {بَلْ عجبوا أن جاءهم}.
وَقِيلَ بَلِ الْمَعْنَى لِأَنْ جَاءَهُمْ أَيْ مِنْ أَجْلِهِ.
قِيلَ وَمَعَ الْمُضَارِعِ كَقَوْلِهِ: {أَنْ تُؤْمِنُوا بالله ربكم} أَيْ إِذَا آمَنْتُمْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ.
وَأَجَازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنْ تَقَعَ أَنْ مِثْلَ مَا فِي نِيَابَتِهَا عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ وَجَعَلَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ في ربه أن آتاه الله الملك} وقوله: {إلا أن يصدقوا} وَرُدَّ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَهَا لِلتَّعْلِيلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لَائِقٌ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ لِأَنْ آتَاهُ ولئلا يصدقوا.

.(إِنَّ) الْمَكْسُورَةُ الْمُشَدَّدَةُ:

لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا لِلتَّأْكِيدِ نَحْوُ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}.
وَلِلتَّعْلِيلِ، أَثْبَتَهُ ابْنُ جِنِّي مِنَ النُّحَاةِ وَكَذَا أَهْلُ الْبَيَانِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي نَوْعِ التَّعْلِيلِ مِنْ قِسْمِ التَّأْكِيدِ.
وَبِمَعْنَى (نَعَمْ) فِي قَوْلِهِ تعالى: {إن هذان لساحران} فيمن شدد النون.
قال أبو إسحاق: عَرَضْتُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ فَرَضِيَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ: كَأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا بَعْدَ التَّنَازُعِ عَلَى قَذْفِ النَّبِيِّينَ بِالسِّحْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا.
وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ هِيَ بِمَعْنَى أَجَلْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سُؤَالٌ عَنْ سِحْرِهِمْ فَقَدْ تَقَدَّمَ: {أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ} فَتَكُونُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَصْرُوفَةً إِلَى تَصْدِيقِ أَلْسِنَتِهِمْ فِيمَا ادَّعَوْهُ مِنَ السِّحْرِ.
وَاسْتَضْعَفَهُ الْفَارِسِيُّ بِدُخُولِ اللَّامِ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي ضَرُورَةٍ فَإِنْ قُدِّرَتْ مُبْتَدَأً مَحْذُوفًا أَيْ فَهُمَا سَاحِرَانِ فَمَرْدُودٌ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ لَا يَلِيقُ بِهِ الْحَذْفُ.
وَقِيلَ: دَخَلَتِ اللَّامُ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ مُرَاعَاةً لِلَّفْظِ أَوْ لِمَا كَانَتْ تَدْخُلُ مَعَهَا فِي الْخَبَرِيَّةِ.
وَقِيلَ: جَاءَ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمُثَنَّى بالألف مطلقا.

.(أن) المفتوحة المشددة:

يجيء لِلتَّأْكِيدِ كَالْمَكْسُورَةِ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّكَ لَوْ صَرَّحْتَ بِالْمَصْدَرِ الْمُنْسَبِكِ مِنْهَا لَمْ تُفِدْ تَوْكِيدًا وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا عُلِمَ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنَّ والفعل والمصدر.
وقال: في المفصل إن وأن تُؤَكِّدَانِ مَضْمُونَ الْجُمْلَةِ إِلَّا أَنَّ الْمَكْسُورَةَ الْجُمْلَةُ معها على استقلالها بفائدتها والمفتوحة تقلبها إلى حكم المفرد.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لِأَنَّ وَضْعَ إِنَّ تَأْكِيدٌ لِلْجُمْلَةِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ لِمَعْنَاهَا فَوَجَبَ أَنْ تَسْتَقِلَّ بِالْفَائِدَةِ بَعْدَ دُخُولِهَا وَأَمَّا الْمَفْتُوحَةُ فَوَضْعُهَا وَضْعُ الْمَوْصُولَاتِ فِي أَنَّ الْجُمْلَةَ مَعَهَا كَالْجُمْلَةِ مَعَ الْمَوْصُولِ فَلِذَلِكَ صَارَتْ مَعَ جُمْلَتِهَا فِي حُكْمِ الْخَبَرِ فَاحْتَاجَتْ إِلَى جُزْءٍ آخَرَ لِيَسْتَقِلَّ مَعَهَا بِالْكَلَامِ فَتَقُولُ إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ وَتَسْكُتُ وَتَقُولُ أَعْجَبَنِي أَنَّ زَيْدًا قَائِمٌ فَلَا تَجِدُ بُدًّا مِنْ هَذَا الْجُزْءِ الَّذِي مَعَهَا لِكَوْنِهَا صَارَتْ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ الْوَاحِدِ إِذْ مَعْنَاهُ أَعْجَبَنِي قِيَامُ زَيْدٍ وَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْفَائِدَةِ مَا لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ جُزْءٌ آخَرُ فَكَذَلِكَ الْمَفْتُوحَةُ مَعَ جُمْلَتِهَا وَلِذَلِكَ وَقَعَتْ فَاعِلَةً وَمَفْعُولَةً وَمُضَافًا إِلَيْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا تَقَعُ فِيهِ الْمُفْرَدَاتُ.
وَمِنْ وُجُوهِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا تُصَدَّرُ بِالْمَفْتُوحَةِ الْجُمْلَةُ كَمَا تُصَدَّرُ بِالْمَكْسُورَةِ لِأَنَّهَا لَوْ صُدِّرَتْ لَوَقَعَتْ مُبْتَدَأً وَالْمُبْتَدَأُ مُعَرَّضٌ لِدُخُولِ إِنَّ فَيُؤَدِّي إِلَى اجْتِمَاعِهِمَا.
وَلِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَعَلَّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أنها إذا جاءت لا يؤمنون} وَتِلْكَ لَهَا صَدْرُ الْكَلَامِ فَقَصَدُوا إِلَى أَنْ تكون هذه مخالفة لتلك في الوضع.